زواج القاصر !!

4 تموز 2008

من دون مقدمات، المكتوب واضح من عنوانه، أتحدث عن زواج القاصر، زواج الفتاة التي لم تبلغ بعد سن الثامنة عشر.

زواج القاصر هو حلال 100%، لكنه حلال من ناحية بيولوجية، أما من الناحية الاجتماعية، فلا يكفي شرعية عقد الزواج، فالسن المناسبة للزواج في السابق ليست بذات السن المناسبة في عصرنا، ولكي أوضح لكم قصدي، في السابق كان فتى بعمر الستة عشر، قادر على قيادة الجيوش والأساطيل وخوض غمار الحروب وتحقيق نجاحات ومكاسب سياسية عديدة. أعتقد أنه ما من داعي لأن أشرح لكم ماذا بامكان فتى الستة عشر في عصرنا القيام به.

السن المناسبة للزواج ليست نظرية مؤامرة وليست أسطورة، هي حقيقة تزداد بزيادة تقدم المجتمع وخصوصاً انتهاء عملية التأهيل للدخول في الحياة العملية، وغالباً تنتهي عملية التعليم العالي في سنة الرابعة والعشرين والأساسي في سن الثامنة عشر.

صعقت عند سماعي أن جارتنا قررت خطبة ابنتها لفتى يكبرها بعشرِ سنوات، تفهمت الموضوع قليلاً، بانه ربما يكون أمر جيد لها، فالاستقرار العاطفي ممكن أن يكون لها حافزاً لانهاء دراستها حتى تتمكن من الزواج، لكن المصيبة عندما علمت أن الخطبة وكتب الكتيب “عقد القران=الزواج” في نفس اليوم، يعني لم يكن هناك أي تمهيد للزواج، وعند استفهامي لما هذا التسرع الشديد، كان الرد السخيف الساذج، أن الشاب من أجل الحلال والحرام، سوف يدخل إلى منزلها ويرغب بمشاهدتها سافرة الوجه، فالأجدى كتب الكتيب وهكذا يكون كلو حلال بحلال.

طيب ما حكينا شي، لكن ألم يوضح المُشرّع الديني أنه من الضروري وجود فترة تمهيدية للزواج وحسب قانون المشرّع، يحق له مشاهدة الوجه والكفين في هذه المرحلة، ألا تستطيع يا أخي الاكتفاء بهذا فترة شهرين على الأقل، لك شهر، يعني معلش كرمالي، اقبل بوجود والدتها كمان معك، مش مشكلة كبيرة، وامسك نفسك عن رؤيتها سافرة الوجة، اكتفي باستطلاع ملامح شخصيتها وميولها لتقرر إذا كانت هي من تناسبك أم لا، هذا انطلاقاً من أن العائلة تريد الالتزام بأقصى قوانين الدين، وإن كان الواقع في سورية أقل تشدد من ذلك بكثير.

ما أقصده من ما سبق ضرورة وجود فترة تمهيدية قبل الزواج. ما علينا، من أجل الحلال والحرام، تزوجت الفتاة القاصر ويبدو أنها سعيدة للغاية، ولما لا تكون، أتذكر أنني في عمرها كنت أتمنى الزواج لغاية في نفسي ;) ، لكن بنظرتي الساذجة للأمور أعتقد أنّ العائلتين تمكنتا من الضحك على أنفسهم، والقفز على القوانين والتشريعات، يعني في النهاية تمكن من رؤيتها سافرة الوجه، كما يحق له الآن رؤية أكثر من ذلك بكثير وهذا بعد أسبوع أو شهر من اللقاء، حتى الأوروبيين أنفسهم لم يصلوا بعد لهذه المرحلة من التطور.

ما حكينا شي، الله يهنيها ويوفقها يا رب، لما لا والآن أصبحت اهتمامتها من اهتمامات آنساتها ومعلماتها، أما أقرانها من ذات العمر، ربما تحولوا لتلامذة لها.

أفكر بالموضوع وأقول ماذا لو؟، هذا السؤال الخطير، ماذا لو فشلت الخطبة/الزواج، هي مخطوبة اجتماعياً، متزوجة قانونياً، لكنها ستكون مطلقة في الحالتين لأنها متزوجة قانونياً، وأنتم أدرى ما معنى مطلقة، ولو أخذنا أي مدة، سواء سنة أو سنتين، أو حتى ثلاث فمن الغير مقبول وجود فتاة مطلقة في هذا العمر لدى المجتمع كما ستتشكل نظرات مريبة تجاهها، هذا إن لم يحطمها الانفصال ويسحق مستقبلها تماماً.

ومن هنا أعتقد أنها وحتى ولو فكرت بالانفصال لن تقدم عليه خوفاً من النتائج مما يعني زواج مبني على الغصب والاكراه لا مجال فيه للطلاق أبداً، يعني الموضوع مقامرة، فاحتمال النجاح والفشل حسب القوانين هو 50/50، على أيّة حال أتمنى للعروسين الـ 50 الجيدة.

طب أنا شو همني، طز يا عمي، ان فرحوا إلا زعلوا أنا شو صايبني، على كلٍّ، امساكي لبطاقة العرس/الخطبة زاد الطين بلّة، جعلتني أشعر بالقرف، حيث لم تتجرأ عائلتها على ذكر اسمها، فهي نكرة، فاكتفت بذكر كلمة “كريمتها”.

وفقاً للأعراف والتقاليد فهو عيب.

أين العيب؟، هل هو من ناحيتنا أم من ناحيتهم، أقصد، هل هو عيب أن يذكر الشخص اسم ابنته، من لحمه ودمه، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية، هل من العيب أن نعلم من نرسل لهم البطاقة باسم الفتاة التي يعلمون اسمها مسبقاً ؟!!!، يعني ما هو مصدر العيب؟، شيء يدعو للجنون، تقاليد حقيرة غبية تذلل الفتاة وتعلمها أنها انسانة لا وجود لها منذ نعومة أظافرها.

يا جماعة، إلى متى نستمر في استجحاش أنفسنا، إلى متى نقفز فوق القوانين التي ندعي تمسكنا بها، يعني إما أن تتمسك بها، أو لا تتمسك بها، أمّا أن تتمسك بها وتقفز فوقها، فهذا الاستجحاش بعينه !!.

لن أقول زواج القاصر حرام، لكنه مؤذي، ومؤذي للغاية لكلا الطرفين، إن لم يكن مدمر، وحتى إن استمر العقد ولم يفشل، فهو يعتبر قفزة فوق مرحلة عمرية هامة جداً وضرورية لكل فتاة وشاب، منذ الآن أتخيل نوعية الأولاد ومستقبلهم.

على كلٍ أدعو للعروسين بالتوفيق والسعادة يا رب.

ماذا بعد؟!.

30 حزيران 2008

وددت لو تمكنت من حفظِ كلّ تفصيل صغير في هذا اليوم، لحظات الأرقْ والقلقْ التي منعتني من النوم، طعم الشاي الساخن في لحظات المراجعة الأخيرة، صوت تحسين الصغير وهو يبكي بين أحضان جدته، رائحة العطر الذي تعطّرت به، وشم قلب الحب الأحمر وبداخله اسم فاطمة وفي أسفله “أنت عمري” على ذراع أحد الأشخاص في الميكرو، صورة الفتاة المثيرة التي خرجت من سيارة صديقها متوجهة إلى امتحانها، لحظات الوصول إلى الكلية وحاجتي الملحة لقضاء الحاجة، انتظاري لعبود الذي تأخر، الدخول إلى المدرج الثاني والجلوس بجانب صديقي الرائع “علي العابو”، محاولات عبود الفاشلة في اقناعي بكسر قاعدتي ضد النقل والتنقيل، لحظة استلام الورقة، لحظة تسليم الورقة، طعم ميريندا بالليمون البارد اللذيد بعد الامتحان.

لحظات لن أنساها، وكأنني البارحة استلمت بطاقتي الجامعية لأول مرة، مرحلة مريرة كلّ المرارة على حياتي وبنفس الوقت لذيذة ومثيرة وشديدة الأهمية بالنسبة لي.

فعلياً لم أكن سعيداً سوى في السنة الثانية والسنة الرابعة على أقلّ تقدير لكن السنة الثانية كانت الأجمل، وجمالها منعني من كره الجامعة وما يتعلق بها.

الجامعة، كلمة لن تكون على لساني بعد اليوم، ربما تستمر في حال تمكنت من الالتحاق بالدراسات العليا، وربما لا.

ماذا بعد؟، ماذا بعد؟!.

أشعر بأنني أعيش لحظات على الهامش، هي اللحظة التي تكون ما بين وبين شيئين، ربما مخاض، ربما مساحة فاصلة، أي كان أود الاستمتاع بها على أيّ حال.

علي بدك تسافر؟، تطير بعيد من هون؟، تشتغل برا وتترك سوريا؟، تهجّ وتغترب وعمرك ما ترجع انشاء الله؟.

بالنسبة لي، الأبواب جميعها مفتوحة والخيارات كلها متاحة والأمور على التيسير، لست بموقف سلبي تجاه أي خيار، فلو كانت الخدمة العسكري هي خياري، فسأخدمها بكل انضباط والتزام، وسأكون سعيداً بخدمة العلم، وإن توفر لي الظروف بالحصول على فرصة عمل كريمة في الخارج، سألتزم بها وأتقنها وأبدع بها، وسأكون سعيداً بها، وإن منحت فرصة الدراسات العليا، بالتأكيد سأقتنصها، ولن أفوت لحظة منها، بالنسبة لي، لا موقف سلبي مما يختاره لي ربي.

بانتظار نتائج آخر مادتين وبإذن الله أكون خريج طازج.